السيد علي الحسيني الميلاني

409

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

الرواية . وقد سبقه في هذه الكذبة غيره ، كابن كثير الدمشقي ، فإنّه قال : « حديث لا يثبت ، لأن حسيناً هذا متروك وشيعي من الغلاة ، وتفرّده بهذا ممّا يدلّ على ضعفه بالكليّة » ( 1 ) . والثانية : دعواه الاجماع على ضعف الأشقر ; فإنّها دعوىً كاذبة ، لا تجدها عند أحد . بل قد عرفت أنّ كبار الأئمّة يوثّقونه ، وتكلّم من تكلّم فيه ليس إلاّ لتشيّعه ، وإلاّ فلم يذكر له جرح أبداً . وثالثاً : قوله : « ولا يبعد أن يكون هذا الحديث موضوعاً ، إذ فيه من أمارات الوضع . . . » . وهذا ردّ على السُنّة الثابتة ، وتكذيب للحديث الصحيح ، تعصّباً للباطل واتّباعاً للهوى : أمّا أوّلاً : فلأنّ الايمان برسل عيسى ايمانٌ بعيسى وسبق إليه ، وهذا ما يفهمه أدنى الناس من أهل اللسان ! وهل من فرق بين الإيمان به والإيمان برسله ؟ ! وكلّ أهل الإيمان باللّه سبحانه وتعالى قد آمنوا برسله وصدّقوهم ! وأمّا ثانياً : فإنّ كلّ خبر خالف الكتاب بالتباين والتناقض ، فإنّه مردود ، سواء كان في القصص أو في الأحكام ، ولكن الاختلاف بين مدلول خبرنا ومدلول الكتاب ، فضلاً عن أن يكون بينهما مناقضة . وأمّا ثالثاً : فإنّ محلّ الاستدلال بالرواية هو الفقرة الأخيرة المتعلّقة بأمير المؤمنين عليه السلام ، ولذا فقد جاءت الرواية في بعض ألفاظها خاليةً عن

--> ( 1 ) البداية والنهاية 1 : 231 .